ابو البركات

5

الكتاب المعتبر في الحكمة

واليبوسة ويقال طبع وطبيعة وطباع على الاستعداد القوى في الشئ وهو الذي يظهر فيه بتيسير الأسباب كما يقال في المتعلم الجيد أنه مطبوع وله طبع ويقال على كل ما يهتدى اليه الفاعل بغير تعليم انه بالطبع والطبيعة كرضاع الطفل للثدى وضحكه وبكائه ويقال طبيعة مطلقا على ما يصدر « 1 » عن الشئ من ذاته ولا يرجع فيه إلى سبب خارج كالحجر إذا هبط لا إذا صعد فان صعوده يرجع إلى سبب خارج عن ذاته وهو قوة الرامي وهبوطه ليس كذلك وكذلك النار في اسخانها واحراقها لا كالماء في ذلك فإنه يرجع فيه إلى سبب آخر خارج عن ذاته هو النار الذي سخن به وكالحبوب والثمار في استحالتها نباتا والنطف في تكونها حيوانات بل وسائر ما يصدر عن الحيوانات بغير تعليم ولا قسر من الافعال والحركات وذلك قد يكون في الأشياء على ضربين اما مع معرفة ودراية بما يصدر عنها كالانسان في ضحكه وبكائه ومشيه وجلوسه ونومه وغير ذلك من تصرفاته الصادرة عنه بغير تعليم ولا قسر واما من غير معرفة ولا دراية كما يتوهم في النبات حيث يفرع ويورق ويثمر ويجتذب الغذاء من الأرض ويوزعه على اجزائه بل وفي الحجر الهابط والنار الصاعدة والماء الجاري وقد يخص اسم الطبيعة من ذلك بالقسم الثاني وهو الذي يصدر ما يصدر عنه بغير معرفة وذلك أيضا على قسمين فمنه ما ميله وفعله وتحريكه على سنن واحد وإلى جهة واحدة كالنار في علوها واحراقها ومنه ما يكون ذلك منه على وجوه كثيرة وإلى جهات مختلفة كالشجرة تعرق إلى أسفل وتنمى إلى فوق وتفرع إلى الجهات وقد خص اسم الطبيعة بالقسم الأول من ذلك اعني بما جرى مجرى النار في الفعل والتحريك على سنن واحد وإلى جهة واحدة فيكون اسم الطبيعة بحسب ذلك انها المبدأ الفاعلي الذي يصدر عنه في الأجسام افعال وحركات على سنن واحد وإلى جهة واحدة لا على وجوه مختلفة ولا إلى جهات . وقوم سموا بالطبيعة « 2 » كل قوة جسمانية اعني كل مبدأ فعل يصدر عن الأجسام

--> ( 1 ) سع - ما تصله ( 2 ) سع - سموا الطبيعة .